اليوم العالمي لحرية الصحافة لعام 2012

تمشياً مع روح المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، يشكل إنشاء صحافة ‏مستقلة وقائمة على التعددية وحرة وصونها وتمويلها، أمرا لا غنى عنه لتحقيق وصون ‏الديمقراطية في أي دولة، ولتحقيق التنمية الاقتصادية.

إعلان ويندهوك، 3 أيار/مايو 1991

شهد عام 1991 إعلان اليوم العالمي لحرية الصحافة بناءً على مبادرة مشتركة بين اليونسكو وإدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة في إطار مؤتمر عُقد في ويندهوك، بناميبيا. وشدد هذا المؤتمر الذي أسفر عن اعتماد إعلان ويندهوك ، على أن حرية الصحافة تستلزم ضمان مبدأي التعددية والاستقلال في وسائل إعلام الجماهير بوجه عام. ويُحتفل باليوم العالمي لحرية الصحافة منذ ذلك الحين في 3 أيار/مايو من كل عام، وتؤكد الأحداث الديمقراطية التي شهدها عام 2011 مدى ملاءمة الأفكار التي ترتكز عليها هذه المناسبة. وبالإضافة إلى الاحتفال السنوي باليوم العالمي لحرية الصحافة، أنشأ المجلس التنفيذي لليونسكو جائزة اليونسكو / غيليرمو كانو العالمية لحرية الصحافة في عام 1997. وتُمنح هذه الجائزة كل سنة تكريماً لشخص أو مؤسسة أو منظمة لقاء تقديم إسهام مرموق في الدفاع عن حرية الصحافة و/أو تعزيزها في أي بقعة من بقاع العالم.

وبعد مرور أكثر من عقدين على تاريخ انعقاد مؤتمر ويندهوك، لا يزال اليوم العالمي لحرية الصحافة يجد صداً له في الجهود المبذولة للدفاع عن حرية وسائل الإعلام. وتَشجَّعنا جميعنا هذه السنة بالتطورات الديمقراطية غير المسبوقة التي شهدها العالم على الصعيدين الاجتماعي والسياسي والتي كان لوسائل إعلام عديدة دور هام فيها، وإن بدا التحدث عن "ثورة وسائل الإعلام الاجتماعية" أمراً مبالغاً فيه. ففي الواقع، أسهمت عوامل كثيرة في الأحداث التي جرت في العالم، ولا سيما في الدول العربية، ومنها المشكلات الاقتصادية الكامنة وممارسات القمع السياسي التي حثت الشباب بوجه خاص على تنظيم مظاهرات حاشدة. ولكن لا يسعنا أن ننكر أن حرية تسخير قوة تكنولوجيات المعلومات والاتصالات، ولا سيما التكنولوجيات التي تعتمدها وسائل الإعلام الجديدة، أدت أيضاً دوراً مهماً اقترن في غالب الأحيان بالدور الذي أدته القنوات التلفزيونية الفضائية. وأكد ذلك مرة جديدة الفكرة التي يناصرها اليوم العالمي لحرية الصحافة منذ عشرين سنة، ومفادها أن حرية وسائل الإعلام تشكل جزءاً من مجموعة حقوق الإنسان الأساسية التي لن يألو الناس جهداً للنضال من أجلها.

وأفضى ارتباط حرية الصحافة بحرية التعبير من خلال العديد من وسائل الإعلام التقليدية والجديدة إلى النهوض بحرية وسائل الإعلام إلى مستوى غير مسبوق. ويساعد ذلك المجتمع المدني والشباب والمجتمعات المحلية على إحداث تغييرات اجتماعية وسياسية هائلة. وتقوم حرية وسائل الإعلام على حق كل فرد في حرية الرأي وحرية التعبير عن أفكاره علناً، وهو حق يشمل حرية اعتناق الآراء من دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقّيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت بدون تقيد بالحدود الجغرافية، وفقاً لما تنص عليها المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وأفضت الانتفاضات الشعبية التي شهدتها بعض الدول العربية في الفترة الأخيرة إلى تسليط الضوء على قوة وسائل الإعلام وسعي الإنسان إلى ضمان حريتها، وعلى الواقع المتمثل في أن أوجه التفاوت الاجتماعي ستميل إلى التوازن إلى ما لا نهاية حتى زوالها. وهل كان للربيع العربي أن يكون لولا انتشار وسائل الإعلام الاجتماعية أو القنوات التلفزيونية الفضائية؟ فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (على غرار الرسائل القصيرة) ووسائل الإعلام الاجتماعية أتاحت نشر معلومات بالغة الأهمية ونقلها إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص في فترة زمنية قصيرة جداً. كما أتاحت وسائل الإعلام الاجتماعية للمحتجين أن ينظموا أنشطتهم ومكّنت الشباب في شتى أنحاء العالم من المشاركة في النضال من أجل حرية التعبير عن الذات وعن تطلعات مختلف المجتمعات.

ويُتوقع أن تؤدي هذه الحرية المستجدة لوسائل الإعلام إلى تغيير المجتمعات بطرق ما كان لأحد أن يتصورها قبل عام واحد. وأتاحت حرية وسائل الإعلام ظهور وسائل جديدة للاتصال ولتبادل المعلومات والمعارف، ومكّنت الناس من زيادة مشاركتهم في المجتمع وتعزيز شعورهم بالهوية والانتماء. وإضافةً إلى ذلك، تؤدي حرية وسائل الإعلام، بما في ذلك حريتها على الإنترنت، دوراً دينامياً في التحولات الاقتصادية التي يشهدها المجتمع، ذلك لأنها تُعتبر حافزاً للشركات الأجنبية والاستثمارات الخاصة. فالشركات تكون أميل بكثير إلى الاضطلاع بنشاط تجاري طويل الأجل في البلدان التي تُحترم فيها حرية وسائل الإعلام. ومن الضروري ضمان شفافية البيانات العامة، بما في ذلك البيانات المتعلقة بالإنفاق العام، لكبح جماح الفساد. وتُعتبر البيانات العامة عن وجه حق منفعة عامة تؤتمن عليها الحكومات، وينبغي بالتالي أن تكون متاحة على نحو سهل وميسّر وبوسائل عدة منها وسائل الإعلام الاجتماعية والهواتف الخلوية والإنترنت.

ومع ذلك، لا تزال حرية وسائل الإعلام تتسم بالهشاشة ولم تصبح بعد في متناول الجميع. وفي حين تتحسّن البيئة التي تتيح لوسائل الإعلام التمتع بحرية حقيقية، يواجه العالم اليوم واقعاً قاسياً هو أن الكثير من الناس لا يزالون يفتقرون إلى التكنولوجيات الأساسية للاتصالات. وعلاوةً على ذلك، وبالنظر إلى ازدياد التقارير الصحفية التي تُنشر على الإنترنت، يتعرض عدد متزايد من الصحافيين والمدونين للمضايقات والاعتداءات، حتى أنهم يُقتلون بسبب مهنتهم. وخصصت اليونسكو موقعاً على الإنترنت لإحياء ذكرى الصحافيين الذين اغتيلوا أثناء ممارسة عملهم (عنوان الموقع بالإنجليزية "UNESCO Remembers Assassinated Journalists"). وأخيراً، تقع على عاتق الدول مسؤولية ضمان مراعاة القوانين الوطنية المتعلقة بحرية التعبير للمبادئ المتفق عليها دولياً، وفقاً لما جاء في إعلان ويندهوك و"مؤشرات اليونسكو لتنمية وسائل الإعلام"، وهما وثيقتان حظيتا بتأييد دولي.

الأصوات الجديدة: حرية وسائل الإعلام ومساهمتها في تغيير المجتمعات

لحرية وسائل الإعلام القدرة على تغيير المجتمعات

    تحدث وسائل الإعلام الحرة تغييراً في المجتمعات عن طريق توفير المعلومات المناسبة لاتخاذ قرارات مستنيرة، مما يتيح للأفراد التمتع بالقدرات اللازمة لتقرير مصائرهم. وتؤدي حرية وسائل الإعلام في هذا السياق دوراً حاسماً في تغيير المجتمع عن طريق إعادة تحديد سماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولهذا السبب تقوم اليونسكو بتعزيز حرية وسائل الإعلام بوصفها الوكالة المتخصصة التابعة للأمم المتحدة المكلَّفة بمهمة تعزيز حرية التعبير وحرية الصحافة الملازمة لها، والدفاع عنهما.   

 نشأت رياح الثورة من حدث مأساوي تمثَّل في إقدام بائع متجول في تونس على إضرام النار في نفسه احتجاجاً على مصادرة عربته وقيام السلطات بإهانته علناً. وإن الصورة الفريدة لهذا الفعل الذي أقدم عليه شخص عادي بدافع اليأس، وهي صورة انتشرت بسرعة البرق بواسطة تكنولوجيا الهواتف المحمولة ووسائل الإعلام الاجتماعية، شكلت بداية استثنائية لهذا العقد الجديد. وزالت ممارسات الرقابة والقمع والقيود التي سادت على مدى سنوات عديدة مع رحيل السلطات التونسية السابقة. وأظهرت تونس قوة التغيير التي يمكن أن تتأتى من تقارب وسائل الإعلام الاجتماعية وخدمات الإنترنت على الهواتف المحمولة والقنوات التلفزيونية الفضائية، واقترانها برغبة صادقة في إحداث تغيير جوهري في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وامتدت هذه الظاهرة فيما بعد لتجتاح ميدان التحرير في مصر، ومدينة بنغازي في ليبيا، ومناطق أخرى من العالم. وأدى الشباب دوراً حاسماً في هذه الحركة. ومن بين الأدوات التي استخدموها، كانت وسائل الإعلام الاجتماعية.  >> للمزيد

 

 

 

صعوبة الانتفاع بالمعلومات الجيدة تحد من حرية وسائل الإعلام

يمثل النقص في البنى الأساسية الخاصة بالمعلومات وفي المهارات والقدرات اللازمة للانتفاع بالمعلومات وتقييمها بحس نقدي عاملاً يحد من حرية وسائل الإعلام. ولا تقتصر المشكلة على أن الكثير من الأشخاص يعجزون عن التعبير عن أنفسهم علناً، فهؤلاء الأشخاص يفتقرون أيضاً إلى الموارد الإعلامية التي من شأنها أن تزودهم بما يحتاجون إليه من قدرات. ويتجلى النقص في إمكانية الحصول على المعلومات بوجه خاص في عدد الأشخاص الذين يفتقرون إلى خدمات الإنترنت والحواسيب. ويفيد الاتحاد الدولي للاتصالات بأن أكثر من 60% من الأسر في العالم ليس لديها حاسوب في المنزل حتى الآن وأن 35% فقط من سكان العالم هم من "مستخدمي الإنترنت" ، مع الإشارة إلى أن الأغلبية الكبرى للأشخاص الذين استطلعت آراؤهم يعيشون في "بلدان نامية" .   

وبما أن الحق في حرية الكلام وحرية الصحافة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بالحق في الحصول على المعلومات، فإنه يجب سد الفجوة الرقمية في ما بين البلدان وداخلها على سبيل الأولوية. وكثيرون هم الشباب الذين يعون تماماً وجود هذا العائق. ففي الواقع، شدد المشاركون في منتدى اليونسكو السابع للشباب الذي عُقد حديثاً على أن تعميم الانتفاع بتكنولوجيات المعلومات والاتصالات تحدٍ ينبغي التصدي له على نحو عاجل. ويجب العمل على تعميم الانتفاع بالمعلومات في المناطق الريفية والنائية والجزرية بوجه خاص. >> للمزيد   


تحديات وسائل الإعلام في بيئة جديدة

أثارت وسائل الإعلام الجديدة وما استجد من فرص مجموعة من الأسئلة الجديدة تتمحور حول سلامة الصحافيين و"المواطنين المراسلين"، وحول طبيعة العمل التنظيمي والتدريبي في قطاع الإعلام، ولا سيما في البلدان التي انتقلت حديثاً إلى الديمقراطية. وبالنظر إلى أن المزيد والمزيد من الأخبار تُنقل باستخدام الإنترنت، يُسجل ارتفاع كبير في عدد الحالات المتعلقة بسلامة الصحافيين الذين يستخدمون الإنترنت في عملهم. وأفادت لجنة حماية الصحفيين قبل أربع سنوات بأن الصحافيين الذين يستعملون الإنترنت في إطار مهامهم تصدروا للمرة الأولى في تاريخ وسائل إعلام الجماهير قائمة الصحافيين المعتقلين في شتى أنحاء العالم بسبب مهنتهم . ومن غير المرجح أن تزدهر الصحافة الجيدة إذا بقي ممارسو العمل الإعلامي معرضين باستمرار لخطر عمليات الاختطاف وأخذ الرهائن، والترهيب، والاعتقالات غير الشرعية، والاعتداءات الجنسية التي تستهدف الصحافيات بصفة خاصة، وإذا بقوا معرضين للاغتيالات على وجه التحديد.   

ولا بد من توسيع نطاق الحماية المتاحة للعاملين في وسائل الإعلام التقليدية كي تشمل العاملين في وسائل الإعلام الجديدة. ويجب معالجة مشكلة الإفلات من العقاب لأن أغلبية الجرائم المرتكبة بحق العاملين في وسائل الإعلام لا يُعاقب عليها ولا تُجرى بشأنها أي تحقيقات. ويشير المعهد الدولي لسلامة الصحفيين في الواقع إلى أن المسؤولين عن الاغتيالات المرتكبة بحق الصحافيين لا يُحاكمون في تسع حالات من أصل عشر حالات. ويُعد التعاون مع المنظمات المعنية بمراقبة حرية وسائل الإعلام مثل منظمة "مراسلون بلا حدود" و"رابطة الدول الأمريكية للصحافة" و"المادة 19  المركز الدولي لمناهضة الرقابة" عاملاً حاسماً في مكافحة الإفلات من العقاب.   >>للمزيد 

 


العودة إلى أعلى الصفحة