مكافحة الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد حرية الصحافة

"يُقصد بعبارة "الإفلات من العقاب" عدم التمكُّن، قانوناً أو فعلاً، من مساءلة مرتكبي الانتهاكات - برفع دعاوى جنائية أو مدنية أو إدارية أو تأديبية - نظراً إلى عدم خضوعهم لأي تحقيق يسمح بتوجيه التهمة إليهم وبتوقيفهم ومحاكمتهم، والحكم عليهم، إن ثبتت التهمة عليهم، بعقوبات مناسبة وبجبر الضرر الذي لحق بضحاياهم".

وتفيد الإحصاءات بأن مرتكبي الجرائم التي أودت بحياة صحفيين وإعلاميين ومنتجين تابعين لوسائل إعلام اجتماعية خلال السنوات العشر الماضية أدينوا في حالة واحدة من أصل كل عشر حالات في المتوسط. ويُعتبر هذا الإفلات شبه التام من العقاب أمراً بالغ الخطورة لأنه يمثل انتهاكاً لسيادة القانون بالنظر إلى واجب الدول المتمثل في حماية مواطنيها. ويزداد الوضع خطورةً في ظل الانتشار الواسع للأخبار المتعلقة بحالات الإفلات من العقاب في الاعتداءات التي تستهدف الصحفيين. فالجمهور العام يرى في هذه الأخبار إشارة إلى ضرورة السكوت عن ممارسات الفساد والأضرار الملحَقة بالبيئة وانتهاكات حقوق الإنسان. وتترتب على ذلك رقابة ذاتية يفرضها المجتمع على نفسه وتدهور في ثقة الناس بالنظام القضائي. ونتيجةً لهذا الأمر، يؤدي الإفلات من العقاب إلى الدخول في حلقة مفرغة لأن الأشخاص الذين يهددون الصحفيين أو يستخدمون العنف ضدهم يميلون إلى الاستمرار في ممارساتهم عندما يرون أن بإمكانهم الإفلات من العقاب. "ويولّد انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب حلقة مفرغة تتسع مع كل انتهاك جديد يتم ارتكابه بدون رادع نفسي نتيجةً لتدني احتمال التعرض للعقاب".

وفي حين أن التحقيقات المتعلقة بالجرائم المرتكبة ضد الصحفيين تبقى من مسؤولية الدول الأعضاء، فإن وتيرة أعمال العنف والتخويف (بما في ذلك عمليات القتل والاختطاف واحتجاز الرهائن والمضايقات والتهديدات والاعتقالات وعمليات الاحتجاز غير القانونية) ازدادت أكثر من أي وقت مضى في مجموعة متنوعة من السياقات. وتجدر الإشارة بوجه خاص إلى ازدياد المخاطر المرتبطة بجهات من غير الدول مثل المنظمات المتطرفة والجماعات الإجرامية. ويستلزم هذا الأمر إيلاء عناية خاصة، بأسلوب يراعي الظروف السائدة، للاحتياجات المختلفة للصحفيين العاملين في مناطق النزاع والمناطق الخالية من النزاع، ولمختلف الوثائق القانونية المتاحة لضمان حمايتهم. ويستلزم هذا الأمر أيضاً البحث في سبل التصدي للمخاطر التي يواجهها الصحفيون في الأوضاع التي لا تُعتبر نزاعات مسلحة بالمعنى الدقيق للكلمة (ومنها مثلاً المواجهات المتواصلة بين جماعات الجريمة المنظمة). وينبغي في الوقت عينه إجراء تحليل معمق لمشكلة الإفلات من العقاب يشمل مجمل الجهات الفاعلة المعنية بالإجراءات القضائية، ويتطرق إلى السلطات التنفيذية والتشريعية (والإرادة السياسية المتوافرة لديها)، والنظام القضائي، والبنية المؤسسية للهيئات المعنية بتأمين الحماية وبإجراء التحقيقات والملاحقات، وإلى تكدُّس القضايا في المحاكم.

وثمة الكثير من البلدان والمنظمات التي تعمل على مكافحة الإفلات من العقاب إما بصورة مستقلة أو بالتعاون الوثيق فيما بينها. وعلى سبيل المثال، تصدر لجنة حماية الصحفيين مؤشراً سنوياً بشأن الإفلات من العقاب يبين بلدان العالم التي يبلغ فيها معدل الإفلات من العقاب أعلى مستوياته. ويعد الاتحاد الدولي للصحفيين ورابطة الدول الأمريكية للصحافة برامج خاصة بمسألة الإفلات من العقاب كما يضعان تقارير منتظمة في هذا الشأن. أما الشبكة الدولية لتبادل المعلومات حول حرية التعبير، فتولت قيادة الجهود المبذولة للتشجيع على إعلان يوم 23 تشرين الثاني/نوفمبر يوماً دولياً للحد من ظاهرة الإفلات من العقاب من أجل التوعية بهذه المسألة في شتى أنحاء العالم. فما هي التدابير الأكثر فعالية المتخذة على الصعيد العالمي لتقليل حالات الإفلات من العقاب؟ وهل يمكن تكرار هذه التدابير في عدة بلدان؟ وما هي الدروس المستخلصة من الأنشطة المضطلع بها؟

أسئلة للتفكير والتأمل:

  • ما مدى انتشار ظاهرة الإفلات من العقاب في بلدكم وما هي السبل المثلى لمكافحة هذه الظاهرة؟
  • ما هي اتجاهات ظاهرة الإفلات من العقاب على الصعيد العالمي؟
  • ما هي السبل التي تتيح تحسين البحوث المتعلقة بنطاق ظاهرة الإفلات من العقاب وعواقبها والأضواء المسلطة على هذه المشكلة؟
  • ما هي الممارسات الجيدة في مجال مكافحة الإفلات من العقاب التي يمكن تكرارها في عدة بلدان؟
  • هل يتمتع الجهاز القضائي بالبنية الملائمة وبالقدرات المناسبة لمحاكمة مرتكبي الجرائم التي تمس بحرية التعبير؟
  • ما هي التحديات التي تجعل من الصعب التحقيق في الجرائم المرتكبة ضد حرية الصحافة على يد جهات من غير الدول مثل المنظمات المتطرفة والجماعات الإجرامية؟
العودة إلى أعلى الصفحة