تعزيز المواطنة: وسائل الإعلام والحوار والتعليم

وسائل الإعلام وسيلة لتداول وجهات النظر المتعددة وإسماع الأصوات المختلفة، مما يتيح الممارسة الفعلية للمواطنة مثل المشاركة والنقد والانتخاب. فالمواطن الواعي بإمكانه المساهمة على نحو أفضل وبنشاط أكبر في عمليات صنع القرار في مجتمعه.

وبإمكان وسائل الإعلام المستقلة والتعددية أن تعزز قدرات المواطنين باستمرار من خلال مواصلة تزويدهم بالمعلومات وتيسير تدفق المضامين التعليمية. فالتعليم عبر وسائل الإعلام وسيلة هامة لتنمية مهارات قيّمة ستسهم في وضع حد للعنف والقضاء على كافة أشكال التمييز مثل التمييز بين الجنسين والعنصرية. والأهم من ذلك، تُشجع وسائل الإعلام على اكتساب الحس المدني وتُيسر الحوار بشأن قضايا الساعة.

ومن المهم العمل مع معلمي المدارس وممارسي التعليم في مجال وسائل الإعلام لتطوير المهارات الأساسية في حقل المعلومات ووسائل الإعلام. فالدراية الإعلامية تعزز القدرة على الفهم النقدي لوسائل الإعلام وكذلك القدرة على فك رموز المنتجات الإعلامية وفهمها وإيصالها وإنتاجها. وتنشط هذه الدراية المشاركة الشعبية كما تحفز على الحوار المفتوح والواعي. وتعمل المبادرات المحلية، كالإذاعات المحلية، على تعزيز قدرات الفئات التي غالبا ما تهمش، وتشجيع أغلبية المواطنين على المشاركة في الحياة العامة. وفي هذا السياق، لا تزال الإذاعة تضطلع بدور هام في الإعلام والتعليم. فهي تشجع، بأرخص السبل الممكنة، على تنويع المضامين في وسائل الإعلام، والوصول إلى مختلف فئات المجتمع وتمثيل مصالحها، كما أنها تعزز إمكانيات الحوار المفتوح على المستوى المحلي.

وتضطلع وسائل الإعلام وتكنولوجيات المعلومات والاتصال الجديدة اليوم بدور غير مسبوق بشأن مسألتي التربية والمواطنة. وتتمتع وسائل الإعلام وتكنولوجيات المعلومات والاتصال بقدرات هائلة على تدريب وتثقيف الجماعات المحلية التي لا يتسنى لها الحصول على التعليم النظامي أو أنها تحصل على قدر محدود منه فقط. وتعتبر المراكز المحلية متعددة الوسائط أحد الأمثلة التي تظهر كيف يمكن لوسائل الإعلام  أن تعمل كمحور لنشر المعرفة والتعلّم. ولئن كانت الإنترنت تتيح فرصة لتعزيز القدرات وتحقيق التكامل الرقمي، فإن نشر المعلومات والمعرفة لن يؤتي ثماره إلا إذا تمكن أغلبية الناس من الانتفاع بهذه التكنولوجيات. فالفجوة الرقمية والمعرفية تسهم في تفاقم عدم المساواة ولا بد لنا من إيجاد سبل لسد هذه الفجوات لضمان القضاء على الفقر من خلال التنمية الاجتماعية والبشرية.

ولكي تؤدي وسائل الإعلام دورها كاملاً في تمكين المواطن والمساهمة في تعزيز المواطنة لا بد أن يكون مفهوماً أن حرية الصحافة لا تقتصر فقط على حرية الصحفيين في إنتاج الموضوعات والتعليق عليها، بل أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحرية الجمهور في الانتفاع بالمعلومات والمعرفة والإسهام بنشاط في الحياة السياسية.

العودة إلى أعلى الصفحة