إذاعات من أجل الأطفال

© ميشيل دولورم - راديوانفانت (إذاعة الأطفال)

للأطفال أداء جيد في الإذاعة، والإذاعة مفيدة للأطفال، والاستماع إلى الأطفال عبر الأثير أمر جيد للجميع. ومن شأن الأطفال أن يعبّروا عن أفكارهم بأسلوب واضح وبطريقة مشوقة ومسلية. ولكن لماذا لا تراعى اهتمامات الأطفال في الإذاعات؟ يمثل الأطفال ما يقارب 20 في المئة من سكان كندا. ومع ذلك، فإن نسبة البرامج الإذاعية المخصصة لهم في هذا البلد تقل عن 1 في المئة. والوضع مماثل في البلدان النامية حيث يُسجل غياب شبه تام للبرامج الإذاعية المخصصة للأطفال علماً بأن صغار السن يمثلوا حوالى 40 في المئة من سكان هذه البلدان. ومن المعروف أن البرامج الإذاعية في شتى أنحاء العالم تركز على اهتمامات المستمعين من الكبار. فالبرامج تتوجه إلى الأشخاص الذين يبلغون 15 عاماً من العمر وما فوق ولا تراعي اهتمامات الأطفال. ولم تعمد السلطات الوطنية أو وسائل الإعلام حتى الآن إلى التفكير جدياً في سبل تسخير البث الإذاعي لصالح الأطفال.

وعلى الرغم مما اعتُمد من قوانين، ولا سيما اتفاقية حقوق الطفل، فإن احتياجات الأطفال واهتماماتهم لا تحظى بعد بالاحترام الواجب في مجال البث الإذاعي.

فغالباً ما يغيب الأطفال عن بال معدي البرامج الإذاعية، وذلك حتى في البلدان التي تحتل مركزاً متقدماً في مجال الحقوق والتشريعات. ومع أن قانون البث الإذاعي في كندا ينص بوضوح على أن "البرامج الإذاعية يجب أن تلبي احتياجات جميع المواطنين الكنديين، رجالاً ونساءً وأطفالاً، وأن تراعي اهتماماتهم وأن تسلط الضوء على أوضاعهم وطموحاتهم"، فإن قلة الاكتراث التي تبديها وسائل الإعلام تدفع بالسلطات إلى غض النظر عن مسألة الامتثال لأحكام قانون البث الإذاعي المتعلقة بالأطفال. وما زالت هذه المسألة تُقابل بتجاهل تام!

والاستنتاج الذي توصلت إليه بعد سنوات عديدة من الإنتاج الإذاعي مع الأطفال هو أن الإذاعة وسيلة إعلامية يمكن للأطفال أن ينتفعوا بها بسهولة وأن ما توفره الإذاعة من إمكانات لتنمية قدرات الأطفال أوسع بكثير من الإمكانات التي تتيحها الكتابة أو التلفزيون. والإذاعة هي عالم الصوت والكلمة والموسيقى، والأطفال يحبون أن يأخذوا الميكروفون ليعبّروا عن أنفسهم ويطرحوا الأسئلة. وبما أن الشباب يستمعون كثيراً إلى الإذاعة ولديهم مهارات ممتازة في إنتاج المضامين، فلا بد لنا من أن نضمن لهم فرصة التعبير عن آرائهم وأفكارهم عبر الأثير.

إمكانات هائلة في مجال التثقيف والاتصال!

من شأن الإذاعة أن تدخل الأطفال منذ سن مبكرة جداً إلى عالم لا حدود له عنوانه المرح والتثقيف. ولا شك في أن بث الأغاني والألحان الموسيقية والقصص التي يحبها الأطفال عبر الأثير هو وسيلة تكفل الوصول إلى عدد أكبر من المستمعين. ومن المهم أن تغطي البرامج الإذاعية المخصصة للأطفال مجموعة واسعة من الأصناف الموسيقية والمضامين الفنية لأن ذلك ينمي خيال الأطفال وأحلامهم ويشجعهم على اللعب مع بعضهم البعض. وتوفر الإذاعات للأطفال المعلومات اللازمة ليعرفوا بيئتهم جيداً وليضطلعوا بدور فاعل فيها. ومثلما هو الحال بالنسبة إلى الراشدين، فإن الإذاعة تعلّم الأطفال ما يحتاجون إلى تعلّمه كي يعيشوا بانسجام مع الآخرين في المجتمع، وهي وسيلة تشجع التواصل الاجتماعي وتحفز الفضول المعرفي لدى الأطفال وتنميه.

والإذاعة هي منبر للتحاور والتفاعل مع الآخرين عن طريق الاستماع إلى الآخر والتعبير عن الذات. وتكتسي إذاعات الشباب في المجتمعات المحلية أهمية كبيرة لأنها تشجع الحوار والمشاركة. والإذاعة هي وسيلة للتعلّم. إنها أشبه بمدرسة من دون جدران. ومن شأن الإذاعات المحلية أن تعزز الثقافة المحلية. والإذاعات المخصصة للأطفال تسلينا وتزرع البسمة في نفوسنا بما تقدمه من قصص وروايات وأحجيات. والإذاعة بالنسبة إلى الأطفال هي لعبة تولد الأحلام وتنمي الخيال.

ولكن الإذاعات لا تُستخدم بالقدر المنشود في مجال التثقيف، ويعني ذلك أن الإمكانات التي توفرها الإذاعات بوصفها أداة للتعلّم لا تُستغل بما يكفي. وعندما تُتاح معدات إذاعية في قاعة الدراسة، فإن ذلك يقدّم إلى الطلبة فرصة للتواصل مع الآخرين ولتنمية مهاراتهم اللغوية. وتشكل الإذاعات المدرسية أداة تثقيفية فعالة جداً تساعد الطلبة على تحقيق أهدافهم الدراسية. ومن سمات التثقيف باستخدام الإذاعة أنه لا يقتصر على الدراسة والتعلّم، بل يقوم أيضاً على التواصل مع الآخرين ويتسم بطابع ترفيهي. ويتفاعل الشباب جيداً مع الموسيقى والأغاني لأنه من السهل الحصول عليها ولأنها ترتبط بتجاربهم وتجسد عالمهم. ويمكن استخدام التكنولوجيات الجديدة المعتمدة على الإنترنت لتمكين عدد أكبر من الأشخاص من الانتفاع بالإمكانات التثقيفية التي توفرها الإذاعة. ويقدّم هذا الوجه الجديد للإذاعة فرصة مفيدة ومجدية من الناحية الاقتصادية تتيح للشباب أن يعبّروا عن أنفسهم وعما لديهم من معارف واهتمامات وشواغل. وتقع رغبة الشباب في التواصل مع الآخرين في صميم مفهوم "الإذاعة التثقيفية" ومن شأن التفاعل مع المستمعين أن ينمي قدرة الشباب على التواصل مع غيرهم.

ويُعتبر الاتصال أحد أهم محركات التنمية والنمو، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال. وبات الاتصال اليوم يعتمد اعتماداً متزايداً على وسائل الإعلام. وأضحت التكنولوجيات المتمثلة في التلفزيون والألعاب الإلكترونية والإنترنت جزءاً لا يتجزأ من عالم الاتصال، وهو أمر قد يجعل الشباب يهتمون بالمؤثرات الصوتية والبصرية أكثر مما يهتمون بالمشاركة والتواصل. وكان التبادل في الماضي محصوراً في إطار المجتمع المحلي المباشر وكان يرتكز على قنوات الاتصال التقليدية. وفيما يخص الأطفال، يكمن تحدي الاتصال في العالم المعاصر في تمكين صغار السن من المشاركة في مشاريع محلية تتصل بحياتهم وتجاربهم. وبات بإمكان الأطفال أن يخوضوا غمار عالم البث الإذاعي بطريقة أسهل نتيجةً للتكنولوجيات الجديدة المتاحة وللمعدات الإذاعية الصغيرة الحجم التي أصبحت متوافرة في السوق. ويستطيع الأطفال أن يتقنوا استخدام هذه الوسائط الجديدة بسرعة. ومن الممكن توفير خدمات إذاعية يتولى منتجون شباب تتراوح أعمارهم بين 4 أعوام و18 عاماً إعداد الجزء الرئيسي منها بالاستناد إلى توجيهات تقنية يحصلون عليها من راشدين محترمين ومسؤولين. وبذلك، يصبح الشباب قادرين على أن ينتجوا وأن يتلقوا برامج إذاعية ممتازة من خلال شبكة مترابطة من الإذاعات القائمة في المدارس وفي المجتمعات المحلية.

اتفاقية حقوق الطفل، المادة 13

"يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل".

الإذاعة وسيلة إعلامية ممتازة للأطفال، ويجب علينا أن نعترف بحق الأطفال في الانتفاع ببرامج مخصصة لهم وأن نحترم هذا الحق. وينبغي لكل مدينة كبيرة تضم أكثر من 000 250 نسمة أن توفر للأطفال برامج إذاعية تثقيفية وترفيهية في آن.

- ميشال دولورم

يكرّس ميشال دولورم عمله لإنشاء إذاعات للأطفال منذ 15 سنة وقد أنتج برامج إذاعية مع طلبة من أكثر من 500 مدرسة في كندا وتعاون حديثاً مع طلبة في هاييتي. والتمس مكتب اليونيسف في مدغشقر مساعدته في عام 2007 لإنتاج عدد من البرامج الإذاعية التثقيفية والترفيهية. ويعمل ميشال دولورم حالياً على إنشاء إذاعة للشباب في هاييتي تحت إدارة المبعوثة الخاصة لليونسكو إلى هاييتي، ميكاييل جان.

ويُعتبر ميشال دولورم من رواد العمل الإذاعي في المجتمعات المحلية بكندا وهو صاحب فكرة إنشاء رابطتي إذاعات المجتمعات المحلية في كندا وفي كيبيك، وفكرة تنظيم المؤتمر الدولي الأول لإذاعات المجتمعات المحلية الذي عُقد في مونتريال خلال عام 1983. وقد انتُخب رئيساً للرابطة العالمية لإذاعات المجتمعات المحلية في الفترة من عام 1988 إلى عام 1992. "فكروا عالمياً واعملوا محلياً"... إنها الفكرة التي يرتكز عليها ميشال دولورم للمضي قدماً في تطوير البث الإذاعي لخدمة المجتمعات المحلية في كل من كندا (ولا سيما في كيبيك وأكاديا) وفيتنام وأفريقيا، وقد ساعد هذه المجتمعات على الانضمام إلى الرابطة العالمية لإذاعات المجتمعات المحلية التي هي أحد شركاء اليونسكو.

يأذن ميشال دولورم للإذاعات وسائر المستخدمين استعمال كل هذا المقال أو مقتطفات منه لغرض الاحتفال بيوم الإذاعة العالمي.

تنبيه

إن التسميات المستخدمة في هذا المقال وطريقة عرض المواد فيه لا تعبّر ضمناً عن أي رأي لليونسكو بشأن الوضع القانوني لأي بلد أو إقليم أو مدينة أو منطقة، ولا بشأن سلطات هذه الأماكن أو رسم حدودها أو تخومها.

ولا تعبّر الأفكار والآراء المذكورة في هذا المقال إلا عن رأي كاتبها وهي لا تمثل بالضرورة وجهات نظر اليونسكو ولا تلزم المنظمة بشيء.

العودة إلى أعلى الصفحة