أقفاص السمك التقليدية على بحيرة توبا، أندونيسيا. © الكسندر مازوركيفتش / Shutterstock

رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للمياه

لقد جرى، في الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2010، تحسين سُبل حصول 2.3 مليار نسمة من سكان العالم على مياه الشرب. وهذا أمر إيجابي بيد أنه لا يكفي. فما زال أكثر من 700 مليون نسمة من سكان العالم يفتقرون إلى سُبل الحصول على مياه الشرب النقية والمأمونة التي تضمن للمرء الحياة الصحية. وتفيد التقديرات الواردة في تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016 بأن أحوال زهاء ملياري نسمة من سكان العالم تتطلب تحسين خدمات الصرف الصحي المتاحة لهم، وبأن الفتيات والنساء هن الأكثر حرماناً في هذا الصدد. ويقع الكثير من البلدان النامية في مناطق حارة تعاني من شح المياه، ويحتمل أن تتضرر من تغير المناخ أكثر من غيرها. ويتزايد الطلب على المياه، في الوقت ذاته، تزايداً سريعاً وكبيراً في مختلف أرجاء العالم، ولا سيّما في المناطق ذات الاقتصادات الناشئة التي تتطور فيها الزراعة والصناعة والمدن بوتيرة سريعة.

الحصول على المياه والصرف الصحي في البلدان النامية، دكا، بنغلاديش

إن المخاطر المحيطة بنا كبيرة. فالماء عصب الحياة. ولا يمكن تحقيق تنمية تتسم بقدر أكبر من الشمول والاستدامة بدون الماء.

ولذلك تحتل مسألة المياه مكان الصدارة في خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030. وقد أبرزت هذه الخطة الجديدة أهمية المياه في الهدف 6 الخاص بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع وإدارتها إدارة مستدامة. ويُعتبر توفير المياه للجميع عاملاً مهماً أيضاً في تحقيق جميع الأهداف الأخرى الواردة في الخطة، ومنها الهدف المتعلق بتعزيز إمكانية توفير فرص العمل اللائق للجميع، وهذه هي المسألة التي يركّز عليها تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم لعام 2016.

ولا بدّ من الماء للزراعة والصناعة والنقل وإنتاج الطاقة وتحقيق النمو الاقتصادي. ويتيح الماء إيجاد فرص العمل والمحافظة عليها في جميع أرجاء العالم، بيد أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة سيتطلب أكثر من مجرد توفير كميات كافية من المياه كمادة أولية، إذ تظل نوعية المياه وخدمات الصرف الصحي من العوامل الضرورية للتمكن من توفير سُبل العيش الكريم. ويُعزى 17٪ من حالات الوفاة المرتبطة بالعمل، التي يبلغ عددها 2.3 مليون حالة سنوياً، إلى الأمراض المعدية ومياه الشرب غير المأمونة. ولذلك، يجب أن تصبح مسألة توفير مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي في أماكن العمل مسألة تحظى بالأولوية في جميع أرجاء العالم. وسيتطلب التمكن من إيجاد فرص العمل اللائق والمحافظة عليها في ظل تغير المناخ وشح الموارد المائية زيادة الاستثمارات في العلوم والتكنولوجيا والابتكار زيادة كبيرة. فقد أثبتت الشواهد أن الاستثمار في البنية الأساسية والخدمات الخاصة بالمياه يمكن أن يعود علينا بفوائد جمة فيما يخص التنمية الاقتصادية وإيجاد فرص العمل. ومن المهم التخطيط لهذه الاستثمارات بالتعاون مع جميع القطاعات المعنية، ومنها قطاع الزراعة والطاقة والصناعة، لضمان تمخض الاستثمارات عن أفضل النتائج للجميع.

© شترستوك / كيوب فوتو
تقييم التلوث البيئي

وتبذل اليونسكو قصارى جهدها من أجل تحقيق النتائج المنشودة في مجال المياه بصفتها وكالة الأمم المتحدة الرائدة فيما يخص علوم المياه والتعليم في مجال المياه. وتضطلع اليونسكو بعملها في هذا المجال في المقام الأول عن طريق البرنامج الهيدرولوجي الدولي وشبكته المكونة من لجان وطنية ومراكز متخصصة وكراس جامعية.

ويقوم معهد اليونسكو للتعليم في مجال المياه بتدريب الآلاف من علماء ومهندسي المياه في البلدان النامية منذ عام 2003. ويزود برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية الحكومات والمجتمع الدولي بمعلومات مفيدة للسياسات بشأن أحدث المبتكرات المتعلقة بموارد المياه العذبة في جميع أرجاء العالم، ويعمل على ابتكار تقنيات جديدة لرصد الأمور الخاصة بالمياه بطريقة تراعي قضايا الجنسين. وستكون هذه العناصر كلها عوامل ضرورية لكي تؤتي خطة التنمية المستدامة لعام 2030 أُكُلها. ويتطلب إحراز التقدم المنشود في مجال المياه العمل من أجل ذلك في الميدان - وينبغي للحكومات والمجتمع المدني والقطاع الخاص الاضطلاع بهذا العمل الميداني. وتعترض سبيلَنا تحديات هائلة من جرّاء تغير المناخ وشح المياه ونزوح العمال ذوي المهارات المتدنية. ولكن سيساعد تعزيز فرص العمل الجيد، مع السعي في الوقت ذاته إلى صون البيئة وضمان إدارة المياه إدارة مستدامة، على استئصال شأفة الفقر وزيادة النمو وبناء مستقبل يحظى فيه الجميع بعمل لائق. وهذه هي الرسالة التي تودّ اليونسكو تبليغها اليوم.

 

     رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو
      بمناسبة اليوم العالمي للمياه 2016

     English ǀ  Français ǀ Español ǀ Русский ǀ العربية ǀ 中文

الاحتفالات السابقة: 2015 | 2014 | 2013 | 2012 | 2011 | 2010 | 2009 | 2008 | 2007 | 2006 | 2005

أرقام ووقائع

لا ماء، لا عمل

  • ثلاث من أربع وظائف تعتمد بشكل كامل على الماء.
  • وحدها الزراعة وصيد الأسماك والعمل في الغابات هي بين أكثر الحرف اعتمادا على المياه ويعمل فيها ما يقارب المليار شخص في العالم.

ماء أفضل، وظائف أفضل، حياة أفضل

  • الحصول على خدمات إمدادات المياه والصرف الصحي بشكل آمن وموثوق في المنزل والمدرسة ومكان العمل أمر بالغ الأهمية للحفاظ على قوة عاملة سليمة، وقوة إنتاجية متعلمة.
  • يرتبط عدم الاكتفاء من المياه وسوء الصرف الصحي وعدم النظافة بخسائر اقتصادية عالمية تبلغ 260 مليار دولار أميركي سنويا، وذلك يعود، في حد كبير، إلى ضياع الوقت وقلة الانتاج.

الاستثمار في المياه استثمار في سوق العمل

  • تبقى المياه عاملا حيويا في سيرورة العمل منذ استخراجها حتى عودتها إلى الطبيعة.
  • يبلغ معدل النمو الاقتصادي السنوي، البلدان الفقيرة مع وصول أفضل إلى تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، 3,7 في المائة في حين يبقى الذين يفتقرون إلى خدمات المياه بمعدل نمو سنوي من 0.1 ٪ فقط.

علاقة المياه والعمل في عالم متغير

  • تغير المناخ يزيد من تفاقم التهديدات على وفرة المياه وسيؤدي حتما إلى فقدان الوظائف في بعض القطاعات.
  • الانتقال إلى اقتصاد أكثر خضارا وظهور التكنولوجيات الخضراء يمكن أن يؤديا إلى تحولات إيجابية في العمل وخلق فرص عمل لائقة.

معلومات ذات صلة