رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو بمناسبة اليوم العالمي للمياه

يؤدي معظم الأنشطة البشرية إلى طرح مياه عادمة، ويُطرح ما يزيد على 80 في المائة من مياه العالم العادمة في البيئة بدون معالجة، ولا يمكن لهذا الأمر أن يتواصل. وهذه هي الرسالة التي يرمي تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية لعام 2017 إلى تبليغها. ولا تقتصر فوائد الحدّ من كمية المياه العادمة غير المعالجة التي تُصرف في البيئة الطبيعية على إنقاذ الأرواح وتعزيز النُظم الإيكولوجية السليمة، بل يمكن أن يساعد هذا الأمر أيضاً على تعزيز النمو المستدام.

الأطفال يلعبون بالقرب من المياه الملوثة في الأحياء الفقيرة.

وتندرج إمكانية الحصول على المياه المأمونة الصالحة للشرب، وإمكانية الانتفاع بخدمات الصرف الصحي، في عِداد الأمور الضرورية لإعمال حقوق الإنسان وصون كرامته، وتمكين الناس كافة من البقاء، رجالاً ونساءً، في جميع أرجاء العالم، ولا سيّما الفئات الأشد حرماناً؛ وكذلك في عِداد الأمور الضرورية للمضي قدماً في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي تشكّل قضايا المياه حلقة الوصل بين أهدافها السبعة عشر جميعها وما تشتمل عليه من غايات مترابطة.

وقد تكون المياه العادمة مصدراً آخر للمياه يمكن الاعتماد عليه في ظل تزايد الطلب على المياه. ويقتضي هذا الأمر الانتقال من نهج "معالجة المياه العادمة من أجل التخلص منها"، إلى نهج "الحدّ من المياه العادمة، ومعالجتها من أجل إعادة استخدامها وإعادتها إلى الدورة الطبيعية للمياه واستخلاص الموارد منها". وينبغي للإنسان أن يتوقف عن اعتبار المياه العادمة مشكلة، بل ينبغي له أن يعتبرها جزءاً من الحل المنشود للمصاعب التي تواجهها كل المجتمعات. ويمكن أن تكون المياه العادمة المعالجة مصدراً آخر للمياه مجدياً من حيث التكلفة ومستداماً وآمناً ويمكن الاعتماد عليه لأغراض متنوعة تضم استخدامه للريّ والصناعة والشرب، ولا سيّما في ظل شحّ المياه. ولذلك يتعين علينا تغيير العقليات وتوعية الناس، ومضاعفة الجهود المبذولة من أجل التعريف بمنافع إعادة استخدام المياه العادمة.

© شترستوك / كيوب فوتو
تقييم التلوث البيئي

ولا بدّ لنا من تحسين إدارة المياه العادمة ووضعها في صميم "اقتصاد دائري" يوازن بين التنمية وحماية الموارد الطبيعية واستخدامها بطريقة مستدامة. ويعود هذا الأمر بفوائد كبيرة ومنافع عميمة تضم الإمداد بالغذاء والطاقة، والتخفيف من وطأة عواقب تغير المناخ.

وتعمل اليونسكو، بصفتها وكالة الأمم المتحدة المعنية بعلوم المياه وبالتعليم في مجال المياه، على كل المستويات من أجل بلوغ الغايات المنشودة فيما يخص المياه. وتضطلع اليونسكو بعملها في هذا المجال في المقام الأول عن طريق البرنامج الهيدرولوجي الدولي وشبكته المكونة من لجان وطنية ومراكز متخصصة وكراسٍ جامعية.

ويزود برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية الحكومات والمجتمع الدولي بمعلومات مفيدة للسياسات بشأن أحدث المبتكرات المتعلقة بموارد المياه العذبة في جميع أرجاء العالم، ويعمل على ابتكار تقنيات جديدة لرصد الأمور الخاصة بالمياه بطريقة تراعي قضايا الجنسين. وستكون هذه العناصر كلها عوامل ضرورية لنجاح خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

ويجب علينا، في ظل تزايد الطلب على المياه وتفاقم المخاطر المحدقة بالموارد الطبيعية المحدودة من جرّاء الاستغلال الجائر والتلوث وتغير المناخ، ألاّ نتجاهل الفرص التي يتيحها لنا تحسين إدارة المياه العادمة. فلا يسعنا في هذه الظروف أن نَعدَم المياه العادمة. وهذه هي الرسالة التي تودّ اليونسكو تبليغها اليوم.

 

     رسالة من السيدة إيرينا بوكوفا، المديرة العامة لليونسكو
      بمناسبة اليوم العالمي للمياه 2017

     English ǀ  Français ǀ Español ǀ Русский ǀ العربية ǀ 中文

الاحتفالات السابقة: 2016 | 2015 |2014 | 2013 | 2012 | 2011 | 2010 | 2009 | 2008 | 2007 | 2006 | 2005

تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم 2017

سيتم إطلاق تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم لعام 2017 والمعنون "المياه المستخدمة: مصدر غير مستغلّ" بتاريخ 22 آذار/ مارس 2017 في ديربان في جنوب أفريقيا.

المشاريع

تهدف المبادرة الدوليّة المعنيّة بجودة المياه إلى تعزيز التعاون العلمي لمعالجة قضايا جودة المياه على نحو شامل من خلال أنشطة بحثيّة مشتركة واستخلاص المعارف ونشرها، ومشاركة الحلول الفعّالة والتكنولوجيّات والسياسات المتبعة وأفضل الممارسات.

المشروع العالمي للمياه الملوّثة بالجراثيم يعمل على تطوير مصدر معلومات للمساعدة في تقليل معدّل الوفيّات التي تعزى للمياه الملوّثة بالجراثيم ونقص مياه الشرب الآمنة وخدمات الصرف الصحي الأساسيّة. ومن شأن الإدارة الملائمة لمياه الصرف الصحي التقليل من المخاطر الصحيّة على نحو كبير.

حقائق وأرقام

المياه المستخدمة: مصدر غير مستغلّ

  • 80% من المياه المستخدمة الناتجة عن أعمال المجتمع حول العالم تعود مجدّداً إلى البيئة بدون معالجة.
  • هناك تزايد في كميّة مياه الصرف الصحي ومقدار التلوّث الناجم عنها.
  • للتلوّث الناجم عن مياه الصرف الصحّي آثار ضارّة على صحّة الإنسان حيث أنّ 1،8 مليار شخص يحصلون على مياه الشرب من مصدر ملوّث بالفضلات. وتعزى نسبة الوفيّات بسبب الإسهال المعدي الحاد والتي سجّلت معدّل 2 مليون حالة وفاة سنويّاً إلى عدم وجود خدمات صرف صحي ملائمة وقلّة النظافة ومياه الشرب غير الصحيّة.
  • 663 مليون شخص ما زالوا محرومين من مصادر مياه الشرب النقيّة. ومن المتوقّع أن يزداد الطلب العالمي على مياه الشرب بنسبة 50% بحلول عام 2030.
  • إنّ فرص استغلال المياه المستخدمة كأحد مصادر المياه عديدة. وتوفّر الإدارة الآمنة لمياه الصرف الصحي مصدراً مستداماً وغير مكلفاً للمياه والطاقة والمغذيات وغيرها من المواد القابلة للاستعادة.

للمزيد من المعلومات