05.04.2005 -

الرئيسان الإيراني والجزائري يدعوان في اليونسكو إلى حوار بين الحضارات

(بيان صحفي رقم 38-2005)

باريس، 5 نيسان/أبريل 2005- دعا السيد محمد خاتمي، رئيس جمهورية إيران الإسلامية، والسيد عبد العزيز بوتفليقة، رئيس الجمهورية الجزائرية، اليوم، إلى حوار مفتوح بين الحضارات كشرط ضروري لتحسين العلاقات الدولية وتعزيز التنمية.

وأشاد مدير عام اليونسكو، كويشيرو ماتسورا، لدى افتتاحه المؤتمر الدولي للحوار بين الحضارات والثقافات والشعوب، الذي حضره أكثر من 300 مشارك، بما يشمل أكاديميين مرموقين وصانعين للقرار من العالم العربي وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة، أشاد بالرئيس خاتمي الذي كان أول من أطلق "الحركة السياسية والفكرية التي أعادت إدراج الحوار بوصفه مفهوماً مركزياً لإدارة شؤون العالم"، ممهِّداً لإعلان سنة 2001 سنة الأمم المتحدة للحوار بين الحضارات.

وإذ ذكَّر بأن الحوار كان أساساً وراء إنشاء الأمم المتحدة واليونسكو، قال المدير العام إن "مسيرة العولمة، من خلال إنشائها لإطار عمل فريد من اللقاءات والتفاعلات بين الشعوب، جعلت من بناء الجسور بين الحضارات والثقافات والشعوب أمراً حيوياً بكل معنى الكلمة".

أضاف ماتسورا أن "مثل هذا الحوار يجب أن يكون بالضرورة مبنياً على الأسس المتينة للديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات الأساسية، إذ تلك هي العناصر الوحيدة الضامنة للسلام والتنمية المستدامين وهي الشروط الضرورية للمصالحة".

وأشاد المتحدثون والمشاركون خلال المؤتمر بالبابا الراحل، يوحنا بولس الثاني، وبإسهامه في الحوار والسلام والتفاهم. كما لزموا دقيقة صمت على ذكراه.

وفي خطابه الافتتاحي، أثنى الرئيس خاتمي على مساهمة اليونسكو في الحوار بين الحضارات، ملقياً الضوء على اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي (التي أقرَّت في عام 2003) وإعلانها العالمي بشأن التنوع الثقافي (الذي أقِرَّ في عام 2001) والإعداد لاتفاقية بشأن التنوع الثقافي، فضلاً عن أعمالها النشطة في مجال أخلاقيات العلوم.

 

.../...

واعتبر الرئيس خاتمي أن أحداث أيلول/سبتمبر 2001 أثبتت "أن الحوار بين الحضارات أضحى حاجة سياسية واقتصادية ملِحَّة". وشرح أنه في حين ألقت كل حضارة بتأثيرها على الحضارات الأخرى عبر آلاف السنين، فإن مفهوم الحوار إنما هو مفهوم جديد بما ينطوي عليه من "طابع واعٍ". فمن الممكن التأثير، أو الخضوع للتأثير عن غير وعي، بينما تعريف الحوار انطلاقاً من دافع الضرورة يستدعي اتصالاً واعياً بالآخر".

وأضاف خاتمي "إن الحوار يقوم على الخطاب واللغة، وإن جوهر اللغة يكمن في اللقاء بين البشر، أي بكلام آخر، إن الحوار يجعل من الممكن معرفة الذات ومعرفة الآخر والعالم". وإذ رأى أن أفلاطون "عبَّر عن وحدة ما هو جميل وحقيقي وعادل، فإن الحوار هو أيضاً جميل وأخلاقي وضامن للحقيقة".

"أنا، بصفتي مسلما، أرى أن جمال الدين ينبع من العدالة [...] وأن أي فهم للدين يمرُّ عن طريق التبرير، بشكل أو بآخر، للظلم والإجحاف إنما يناقض المعنى الحقيقي للدين".

وإذ دعا إلى إضفاء الطابع الأخلاقي على السياسة، قال الرئيس الإيراني إن "الترجمة السياسية للحوار بين الحضارات تقضي بأن يكون للثقافة والأخلاق والفن الطابع الغالب على السياسة. [...] وطالما أن السياسة تبقى غريبة عن الأخلاقيات ومقاوِمةً للثقافة – ورائحة النفط تقود السياسة – فإن حقوق الإنسان ستكون مهدورة..."

وإذ ميَّز الرئيس خاتمي بين الحوار والتفاوض، شدَّد على أن "الحوار بين الحضارات يعني، من الناحية السياسية، رفض الإرهاب والعنف. [...] كما ينطوي على رفض قائمة طويلة من المساوئ والعلل التي تؤثر على الإنسانية برمتها كالمجاعة الرهيبة التي تضرب العالم وتؤدي إلى مقتل الأطفال والكبار، والتدهور البيئي المتفاقم، والتهديدات المحدقة بالعائلة، والانفلات الأخلاقي، وحرمان مناطق كاملة من الموارد التربوية للأطفال والمراهقين".

وأطلق الرئيس خاتمي فكرة إنشاء منظمة غير حكومية لتعزيز الحوار بين الحضارات قائلاً إنه يرحِّب بأي اقتراحات لهذا المشروع.

وفي خطابه الافتتاحي، قال الرئيس الجزائري إنه قصد من خلال مشاركته في هذا المؤتمر ضمّ صوته إلى صوت "الرجال والنساء الذين يؤمنون إيماناً عميقاً بمستقبل أقل غموضاً لعالمنا. [...]" مضيفاً "أن الحوار بين الحضارات يشكل أحد محرِّكات التقدم ويتيح نشر الابتكارات التي ترى النور في كلٍّ من تلك الحضارات. إنه وسيلة لتحسين وضع الإنسان ككل، ضمن مهمة لا حصر لها ألا وهي إضفاء مزيد من الإنسانية على الإنسانية".

وأعلن بوتفليقة "أن الإرهاب لا يشكل جزءاً من الحضارة الإسلامية، وما من شيء يمكن أن يبرر هذا الجنون الإجرامي وتلك المجازر العبثية. [...] لا شيء في الماضي القريب أو البعيد، ولا في الظرف الحالي، يمكن أن يغذي فكرة الصدام بين حضارتي ضفتي المتوسط. فالحضارتان عاشتا

.../...

جنباً إلى جنب – بسلام في معظم الأحيان، إلا في حالات استثنائية وهامشية – ضمن علاقات يسودها الحوار المتبادل، وإن بتفاوت تبعاً للمراحل الزمنية، وكان كل شريك، بدوره، المعلم والتلميذ، فعمل على تكييف الابتكارات التي بدت أكثر ملاءمة له من غيرها، حتى وإن كانت في البداية قد فرضت بالقوة".

أضاف الرئيس الجزائري أن "لا حضارة، غربية كانت أو لا، تحمل سمة العالمية. فكل حضارة تشارك بسرعتها الخاصة وعلى طريقتها في عملية إضفاء سمة العالمية على الإنسانية، وهي عملية متشعبة وتبقى دائما ناقصة".

وتحدث عن "بناء عالم متنوع [...] عالم يشعر كل البشر، على أنواعهم وبلا استثناء، بالانتماء إليه. إن هذا العالم الذي يرمي إلى السعادة لا يمكن أن يرى النور من خلال توحيد العادات والسلوك وأنماط التفكير والقيم لدى البشر. ذلك أن السعادة التي نحلم كلنا بها تتوقف على مقدرتنا على فهم وتقبُّل الآخرين باختلافهم وعلى أنواعهم، إذ أن التنوع ليس عائقاً وهو إذا جرى التعامل معه بحكمة، يمكن أن يشكل مصدر تقدم وإثراء للبشرية".

وشجب الرئيس بوتفليقة "الاحتكار التكنولوجي الذي يمارسه عدد محدود جداً من الدول التي تفرض لغتها الرقمية على سائر الكوكب، على هذا الجزء الذي يقف عاجزاً وضعيفاً، مستهلكاً منتجات هذه التكنولوجيا الجديدة".

أضاف بوتفليقة "أن الحوار لكي يحل محلَّ العزلة الثقافية ويصبح عامل استقرار وأمن دولي، وقوة في خدمة الإنسانية، يتوقف على شروع النصف الجنوبي لكوكبنا، وبالأخص المنطقة العربية-الإسلامية، في الإصلاحات الضرورية لمواكبة عالمنا هذا. هذا أمر لا بدَّ منه ولا يمكن نكرانه".

وبعد الخطابين الافتتاحيين، أجاب الرئيسان على أسئلة المشاركين في المؤتمر.

إن اليونسكو، بوصفها وكالة رائدة في مجال تشجيع الحوار بين الحضارات، ملتزمة في نشاطات متصلة بالحوار في جميع مجالات اختصاصها، بما في ذلك التربية والعلوم والثقافة والاتصال.

 

لمزيد من المعلومات حول نشاط اليونسكو في مجال الحوار بين الحضارات، يمكن مراجعة:

www.unesco.org/dialogue/




<- Atrás, a la lista de noticias
Principio de la página