26.04.2005 -

اكتشاف كنوز أثرية جديدة في أكسوم

(بيان صحفي رقم 47-2005)

باريس، 26 نيسان/إبريل -2005– فوجئ الخبراء الذين أوفدتهم اليونسكو، الأسبوع المنصرم، إلى أكسوم (إثيوبيا) بالكنوز الأثرية المكتشفة التي فاقت كل توقع. فقد كانت مهمتهم تنحصر في إجراء تقييم ميداني للموقع الأثري المدرج في قائمة التراث العالمي، من أجل إعادة نصب مسلته التي كانت في روما منذ عام 1937. ووصلت صباح أمس إلى مطار أكسوم القطعة الثالثة والأخيرة من هذه المسلة البالغ مجموع وزنها 160 طنا وكامل ارتفاعها 24.6 مترا.

وصرح خبيران شاركا في البعثة، إليزابيت وانغاري (من مركز التراث العالمي) وجيم ويليامز (من قطاع الثقافة)، بما يلي: "تم اكتشاف تجاويف وقناطر تحت الأرض في جوار الموضع الأصلي للمسلة". وأوضح الخبيران أن "عمليات التنقيب برادارات السبر الأرضي وبالتصوير الشعاعي الطبقي – وهي أحدث الطرائق وأكثرها تطورا وتعقيدا، تمكّن من رؤية ما تحت الأرض – كشفت على وجه الخصوص وجود عدد من غرف الدفن الواسعة، تحت موقف السيارات الأوسط من الموقع، الذي بُني عام 1963".

ويرى الخبراء أن المكتشفات هي مجموعة مدافن ملكية تخص سلالات مختلفة مما قبل التاريخ الميلادي، تتجاوز كثيرا في امتدادها الحدود الحالية للمنطقة الأثرية الواقعة عند سَفْح جبل سان جورج وسفح جبل مريم.

أجرى فريق خبراء اليونسكو برئاسة عالم الآثار الإيطالي المتخصص في موضوع أكسوم، في المعهد الشرقي - Instituto Universitario Orientale - بنابولي (إيطاليا)، السيد رودولفو فاتّوفيك، عمليات تنقيب عن الآثار توصف بأنها "غير هدامة". وتجري حاليا معالجة المعطيات المستمدة من رادرات السبر الأرضي ومن التصوير الشعاعي الطبقي، في مختبر جامعة روما، لا سابيينزا. ستسفر هذه المعالجة عن نماذج ثلاثية الأبعاد للمدافن الملكية. وعما قريب توضع نتيجة معالجة الصور بين أيدي السلطات الإثيوبية والإيطالية.

وكانت مجموعة من المدافن اكتُشفت، منذ سبعينات القرن الماضي، بعضها تم نهبه، وبعضها الآخر سلم من النهب. وكنوزها محفوظة في متحفي أكسوم وأديس أبابا. ولا يوجد اليوم مفتوحا في أكسوم لزيارة الجمهور إلا مدفن واحد معروف باسم "مدفن الباب المموِّه".

وأعرب مدير عام اليونسكو، كويشيرو ماتسورا، عن سروره بهذا الاكتشاف الهام، قال: "من الراجح أن يكون بعض المدافن التي اكتشفت بطرائق تصوير ما تحت الأرض سليما على تمامه. ولذا ينبغي أن نضطلع من الآن فصاعدا بحفريات أثرية قد يكون من شأنها الكشف عن آثار ذات قيمة تاريخية كبرى. ثم إن فتح مدافن جديدة لزيارة الجمهور يمثل ورقة رابحة أخرى لصالح الموقع، إذ يعزز السياحة الثقافية، على المدى القريب، ويسهم في تنمية البلاد اقتصاديا".

ويتكون موقع أكسوم الأثري من ثلاثة أحواض، تضم 176 مسلة، وهي: الحوض الشمالي، وحوض جوديت (اســـم ملكة ليهودية، حكمت البلاد في القرن العاشـر)، والحوض الرئيـسـي الذي كان

.../...

يحتوي المسلة التي تُعرف من الآن فصاعدا باسم "مسلة أكسوم". وموضعها الأصلي تمثله حفرة بطول 10 أمتار، وعرض 10 أمتار، وعمق 6 أمتار. ويرجّح الأخصائيون أن سقوط المسلة سبّبه النهابون إما في القرن العاشر، وإما في القرن السادس عشر.

وهذا الحوض نفسه هو الذي تشاهَد فيه ملقاةً على الأرض أضخمُ منحوتة حجرية أحادية الكتلة نحتها الإنسان في تاريخه (بطول 33 مترا)، يرجَّح أنها وقعت فورا بعد نصبها في القرن الثالث أو الرابع، فدمرت معبد نافاس ماشو، الباقية آثاره على مقربة منها.

وموقع أكسوم الأثري مدرج منذ عام 1980 في قائمة التراث العالمي. وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وقعت الحكومتان الإثيوبية والإيطالية اتفاقا ثنائيا بشأن رد مسلة أكسوم، في إطار اتفاقية 1972 الدولية المتعلقة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، وعلى هذا الأساس طلبتا تعاون اليونسكو. وتُلزم اتفاقية التراث العالمي الدول الأطراف بأن "تقدم مساعدتها لتعيين التراث الثقافي والطبيعي وحمايته والمحافظة عليه وعرضه".

 

 




<- retour vers Bureau de l'UNESCO en Dakar
Retour en haut de la page