11.04.2005 -

زيارة رئيس جمهورية موريتانيا الإسلامية لليونسكو

(بيان صحفي رقم 41-2005)

باريس، 11 نيسان/إبريل –2005- افتتح، اليوم، رئيس جمهورية موريتانيا الإسلامية، معاوية ولد سيد أحمد طايع، في مقر اليونسكو، محاضرة ومعرضا عن تراث موريتانيا الثقافي ومدنها الأربع التاريخية: ودان، شنقيط، تيشيت، ولاته. وأجرى الرئيس أثناء زيارته محادثات مع المدير العام لليونسكو، كويشيرو ماتسورا.

هنأ كويشيرو ماتسورا الرئيس على نجاح حملة صون المواقع الموريتانية التاريخية المدرجة في قائمة التراث العالمي، وأشاد بالتعاون الذي قام بين الحكومة الموريتانية واليونسكو والبنك الدولي وأتاح الحملة الناجحة، فوصفه بأنه مثال يحتذى.

وأهدى المدير العام الرئيس ولد طايع ميدالية اليونسكو التذكارية التي تحمل اسم "حملة النوبة"، رمز التعبئة الدولية المثلى في سبيل صون تراث الإنسانية.

وصرح كويشيرو ماتسورا: "إن الأهمية التاريخية والثقافية التي تتصف بها هذه "القصور" (حسبما تسمى المواقع الموريتانية هذه) هي التي بررت بذل جهود ضخمة من أجل صون آثار حضارة مدنية في الصحراء، وحفز إحيائها من خلال استراتيجية تهدف إلى تشجيع مبادرات الترميم ورد الاعتبار، والترويج لإجراءات وطرائق ومهارات تقنية، في سبيل تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وحضرية متكاملة".

وأشار المدير العام إلى أن "عاملا حاسما لنجاح المشروع تمثل، دون أي شك، في مشاركة الجماعات أنفسها ووعيها العميق بقيمة تراثها الثقافي". وفيما يخص صندوق دعم ترميم وإعادة تأهيل المراكز التاريخية لمواقع الموريتانية، صرح كويشيرو ماتسورا أن ما بُدئ بذله من جهود سيواصل، وأعرب عن أمله أن يستمر المانحون في مساندة موريتانيا.

كما أشار ماتسورا إلى أن المشروع الإجمالي لصون التراث الموريتاني وإحيائه يشمل "التراث غير المادي، وهو جوهري لصون روح حضارة قديمة [...]. فالحفاظ على موسيقى البداوة، وصون المخطوطات الباقية منذ مئات السنين، وكذلك التقاليد والحرف القديمة، كل ذلك يجتذب كامل اهتمامنا".

وتكلم جان-فرنسوا ريشار، نائب رئيس البنك الدولي عن أوربا، فحيّا أيضا "التعبئة المرموقة، التي نهضت تدريجيا تساند مبادرة استلزمت في بداياتها كثيرا من روح الإقدام، وحس الابتكار، بل ومقدارا من الشجاعة لا يستهان به، إذ كانت المهمة هي عملية محفوفة أصلا بالمخاطر".

وشدد جان-فرنسوا ريشار على أن المشروع يشتمل على أنشطة تتعلق بتعزيز مقدرات المؤسسات الموريتانية في مجال صون التراث، وأنشطة تنصب على حفظ المخطوطات القديمة، وأخرى لمساندة النهوض بالثقافة الحية، وغيرها لمساعدة الحرف اليدوية على البقاء، وأخيرا أنشطة تهدف للترويج للسياحة الثقافية.

 

.../...

وصرح جان-فرنسوا ريشار: "إن الثقافة عنصر مركزي لا يمكن لتنمية اقتصادية واجتماعية متوازنة متناغمة أن تستغني عنه". وفي معرض الإثبات أن الثقافة من شأنها أن تجنِّب الشعوب "أزمات الهوية وهي أزمات تحمل في ثناياها بذور الدمار" رأى نائب رئيس البنك الدولي أن موريتانيا، وقد أوشكت أن تصبح بلدا مصدرا للنفط، "تحتاج أن تلتفت إلى تاريخها، نحو إرثها الثقافي، لتبني مستقبلها أفضل ما يكون البناء، وتتمكن خصوصا من تدبير التغيرات المؤذنة بالوقوع".

واستلم رئيس جمهورية موريتانيا الإسلامية دور الكلام، فصرح أن إدراج المواقع الموريتانية الأربع في قائمة اليونسكو للتراث العالمي، عام 1996، هو حدث من شأنه أن يحث على "بذل جهود مضاعفة من أجل حماية هذا التراث الثمين".

وشدد على أهمية الثقافة والتراث الثقافي في صون السلام، وقال: "لقد استقينا من تاريخنا السحيق عميق القناعة بضرورة الحوار وسيلةً فضلى لتفاهم الشعوب وتعايش الثقافات". وأضاف: "إن اليونسكو هي المنبر الأحق بأن ينطلق منه التعبير عن هذه القناعة".

وفي معرض الحديث عن التعبئة الدولية ضد الإرهاب، أشار الرئيس إلى أن "التطلع إلى عالم يسوده السلام يقتضي شعورا بالمسؤولية إزاء تحديات المحن المبتلاة بها مناطق واسعة من العالم، ومن أفريقيا على وجه الخصوص. ويفترض هذا التطلع أيضا أن توضع الخطوات المتقدمة في التكنولوجيا والعلوم في خدمة البشرية جمعاء".

وقبل أن يتناول الرئيس ولد طايع بالحديث وصف أعمال صون التراث الطبيعي في بلاده قال: "نحن الموريتانيين مقتنعون بأن الثقافة تبقى أفضل سور يحمي من العنصرية والتعصب والعنف، كيف لا وهي الحاملة لمبادئ التسامح والانفتاح وقبول الآخر".

وسيظل المعرض عن ترميم وإعادة تأهيل مواقع ودان وشنقيط وتيشيت وولاته قائما في مقر اليونسكو حتى 14 نيسان/أبريل. وقد سبق أن أقيم في مقر البنك الدولي، وسيقام عما قريب في متحف أدرار، في أتار (موريتانيا).

 




<- retour vers Toutes les actualités