قصة

نجوم غزة الصاعدون يطلقون العنان لقدراتهم الفنية من خلال المسرح

اليونسكو تقوم بتمكين الشباب في غزة من خلال الصندوق الدولي للتنوع الثقافي 
في غرفة فسيحة تملؤها أشعة الشمس المتسللة من النوافذ الزجاجية الواسعة، تقف مجموعة من الأشخاص على بعد بعض الأقدام من بعضهم البعض، ملقيين أجمل الكلمات باللغة العربية الفصحى. مزيج بين الصوت والهمس يتناغم لينتج رسائلاً نثريةً قوية، وتلتحم الأصوات النغمية بأشعة الشمس، بينما يذوب الممثلون والممثلات بأدوارهم على خشبة المسرح. وحيث يتفاخر متحدثو اللغة العربية بفصاحة لغتهم، تبقى البلاغة إحدى من أهم المهارات في التمثيل المسرحي.
لم تكن الفصاحة ما جعل ريهام فتحي إبراهيم حمد ممثلة المسرح التي هي عليه الآن، بل كان للعمل الجاد والمثابرة والإصرار دوراً للوصول لوظيفة أحلامها. وتعرف ريهام جيدًا ثمار تفانيها الدؤوب، حيث عقدت العزم على نحت نفسها في المشهد المسرحي في غزة، فتقول
استطعت تحقيق بداية حلمي بالوقوف بثبات على خشبة المسرح والإدراك التام لكل كلمة أقولها أو أؤديها
ريهام فتحي إبراهيم حمد

وشخصية ريهام القوية الإرادة دفعتها إلى اغتنام الفرصة عندما ابتدأ المشروع الممول من قبل الصندوق الدولي للتنوع الثقافي التابع لليونسكو لتمكين شباب غزة من خلال المسرح. وبالفعل، لولا هذه الفرصة الفريدة، لما أدركت ريهام شغفها الحقيقي في التمثيل المسرحي. وتؤكد قائلةً

قد كان التدريب الذي تلقيته من قبل مدربين مؤهلين في مجال المسرح البوابة التي عرفتني بمجال التمثيل المسرحي، والسبب في حضور مميز في المشهد الفني في قطاع غزة
ريهام فتحي إبراهيم حمد

وقد كانت ريهام واحدة من بين العديد من المرشحين الذين تقدموا واختيروا للتدريب على المسرح من قبل جمعية بسمة للثقافة والفنون، وهي منظمة محلية غير حكومية.

تحت رعاية اليونسكو، قدم الصندوق الدولي للتنوع الثقافي الدعم اللازم لجمعية بسمة لتصبح المكان الملائم الذي يسمح لفناني المسرح في غزة التعبير عن أنفسهم بحرية فيها. وقد نما حافز ريهام للتمثيل المسرحي في جمعية بسمة، فتقول

استفدت بتطوير موهبتي كثيرًا كما استفدت من التعرف على المخرج المسرحي
ريهام فتحي إبراهيم حمد

حلم يتحقق: ممثلة المسرح الرئيسية في غزة تسعى للنجومية

إنّ المشروع الذي عزّز مسيرة ريهام المهنية كممثلة مسرحية ليس إلاّ جزء من عملية أطول. في الواقع، أصبحت الدّروس القيّمة التي تعلّمتها ريهام من العوامل الأساسيّة لتمهيد الطّريق أمام ممثّلات أخريات في فلسطين، إذ تقول

أنّ المشروع كان فرصة ذهبية لأتعلم كلّ شيء عن المسرح بالإضافة إلى تنمية موهبتي في التمثيل المسرحي
ريهام فتحي إبراهيم حمد

نظرا لأنّ العديد من الطلاّب من الجامعات المحليّة في قطاع غزّة توافدوا على المشروع، فقد اكتسبت ريهام معلومات وخبرات ثمينة من أقرانها، بل إنّها أقامت علاقات صداقة متينة مع زميلاتها الممثلات الشابّات أسماء الفراع وباسمة مسعود، والتي "استمرت بعد المشروع وحتّى الآن. "

علاوة على ذلك، فإنّ التركيز على الممثلين والممثلات الشباب النّاشئين استجاب لهدف جوهريّ من المشروع وهو: تعزيز شبكة الشباب الفلسطيني. وبالفعل، وسّع المشروع نطاق الآفاق المهنية لجميع هؤلاء المهنيين المبتدئين المشاركين فيه. وتوضّح ريهام

جاء مشروع اليونسكو في وقت مناسب لتحقيق شغف العديد من الموهوبين والطّموحين الذين لديهم حلم ورغبة في العمل في الفنّ المسرحي
ريهام فتحي إبراهيم حمد

والأهمّ من ذلك بكثير، أنّ الأثر الفعّال لتلك الشبكات تردّد صداه إلى ما وراء المسرح وبلغ أصحاب المصلحة الفاعلين في فلسطين. انتشرت شهرة ريهام بوصفها ممثلة مسرحية صاعدة في غزّة، وعندما هنّأها وزير الثقافة الفلسطيني الدكتور عاطف أبو سيف بنفسه، شعرت "بالفخر لأنّ مشروع اليونسكو، لاسيّما مسرحيّة بيت الدّمية، قد حقّق نجاحًا كبيرًا وصدى كبيرا في غزّة والضّفّة الغربيّة والخارج

ريهام تلتقي وزير الثقافة الفلسطيني دكتور. عاطف

تبعا لذلك، فقد تعزّز دور المسرح في المجتمعات، انطلاقا من توفير مسرح للإبداع الحرّ إلى تطوير مهني تمكيني للمبدعين الشّباب، كما تعزّز الوصول إلى أشكال التعبير الثقافي كهذه.  تؤكّد ريهام أنّ من خلال معالجة القضايا المجتمعية الهامّة التي تهمّ المجتمعات المحلية بصرامة

حقّق المشروع نقلة نوعية في الأعمال المسرحيّة في قطاع غزّة
ريهام فتحي إبراهيم حمد

وفي هذا الصّدد، فإنّ أثر التّغيير لهذا المشروع ليس على ريهام فحسب، وإنّما على المجتمع في غزّة أيضًا، فضلا عن كونه دليلا قاطعا على كيفيّة تحقيق أهداف المشروع بصورة متكاملة.

تقف ريهام أمام صحفيّ سويدي بعد أن لعبت الدور الرئيسي لمسرحية بيت الّدّمية في القاعة الكبيرة بجامعة الأقصى في غزّة.

تماما مثل كلّ أمسية، تنشغل ريهام بطهي العشاء لزوجها وأطفالها الأربعة. وإذ تسعى جاهدة للوفاء بواجباتها العائلية، تعمل ريهام بجدّ للتقدم في حياتها المهنيّة، حيث يبدأ الاستعداد ليومها في الليلة السابقة. عندما يسدل اللّيل ستار الظّلمة وتتخلّله أنوار ساطعة، ترفع ريهام بصرها نحو النّجوم المتلألئة، وتلمع عيناها بشغف. فهي تطمح أن تصبح "الممثلة المسرحية الأولى في قطاع غزّة"، مقتنعة بأنّها تمتلك "موهبة ومهارة جيّدة". وفوق كلّ شيء، تقول بأنها أحسّت أنّ "هذا المشروع هو المكان المناسب لها". ومع شرارة اليونسكو التي أشعلت شغفها، سيسطع نجم ريهام الصّاعد أكثر إشراقًا وتتألّق وسط الفنانين الشغوفين الآخرين في غزّة وخارجها.

يمثّل صندوق اليونسكو الدّولي للتنوع الثقافي آلية تمويل لاتفاقية 2005 بشأن حماية تنوّع أشكال التعبير الثقافي وتعزيزه لدعم الصّناعات الثقافية والإبداعية في البلدان النّامية. لمزيد من المعلومات حول الصّندوق الدولي للتنوع الثقافي والمشاريع التي يدعمها، يُرجى زيارة الموقع التّالي:

 https://en.unesco.org/creativity/ifcd

تصميم شعارات جمعية بسمة على الملابس لزيادة الوعي بالتنوّع الثقافي في غزّة